قام هيونجين بمسح دموع سونغمين بخفة من على خدية اللذين أصبحا احمرين من شدة البرودة .
" لنذهب ، انت ستمرض مجددا إن بقيت هنا " تمتم ليأخذ يده و يسحب الحقيبة من أمامه .
فتح له باب السيارة و جعله يجلس ، ثم قام بوضع الحقيبة في الخلف و عاد إلى مقعد السائق .
أثناء الطريق سونغمين كان ما يزال يشهق بخفة ، و يمسح دموعه التي لم تتوقف . هو بالفعل عانى الكثير . و معاناته الكبرى لم تكن المال ، بل كانت الوحدة و العزلة بعيدا عن جميع الناس ، حتى عن أهله .
حاول هيونجين كثيرا الحديث معه ، لكن احاديثهما سرعان ما تموت فالأخير ليس اجتماعيا بالمرة .
كان سونغمين يحدق بالمدينة ، هو لم ير هذا الجزء منها منذ سنوات طوال .
هنا حيث يعيش الناس العاديون الأكثر حظا في الحياة .
يستطيعون تأجير شقق محترمة ، و إيجاد عمل بسيط لا يهلكهم .
تمنى كثيرا لو استطاع أن يكون مثلهم .
و كلما تقدمت السيارة ، كلما زاد حزن سونغمين و ضاق صدره بما يراه ، فهما الآن يدخلان الى أحياء راقية ، لا توجد سوى المباني الشامخة ذات التصميم العمراني الحديث ، و المنازل الكبيرة و الفخمة .
هذا بعيد كل البعد عنه .
توقفت السيارة في موقف أحد تلك المباني و نزل هيونجين اولا ، ثم أخرج الحقيبة . وحين رآى أن سونغمين لم يتحرك ذهب إلى جهته و فتح له الباب .
" هيا انزل "
لكنه نفى برأسه فاضطر إلى سحبه خارجا .
" لا تعاند فنحن هنا بأي حال " تمتم في طريقه نحو المصعد ، و ضغط زر الطابق الحادي عشر .
ابتسم سونغمين بسخرية و هو يرى المصعد ، تلك العلبة المعدنية أكثر فخامة من مكب القمامة الذي كان يعيش فيه .
توقف المصعد في الطابق المطلوب ليقوم هيونجين بجره مجددا كونه لا يتحرك أبدا ، ليتوقف أمام الشقة رقم 62 .
ادخل الرمز السري و فتح الباب لتظهر من الداخل .
سونغمين أقسم أن أصغر قطعة فيها تساوي اكثر من كل ما كسبه في حياته .
و للمرة الألف تم جره إلى الداخل لأنه لم يتحرك .
" اهلا بك في منزلك الجديد سونغميني " هتف الأطول بابتسامة بينما يقفان في الردهة
" منزل ماذا ؟ "
" منزلك الجديد ! انت ستعيش معي "
" لا هذا مستحيل ، لا احب العيش مع الغرباء "
" لكني لست غريبا ، فقريبا سأصبح حبيبك " أردف بحماس و ابتسامة عريضة دفعت سونغمين للتعجب منه . لكنه هو لم يقل شيئا ، فهو يعرف نفسه ، و أنه أن فتح فمه فسيقول شيئا لئيما ، و هو ما لا يريده فهيونجين قد ساعده و رحب به في منزله .
" و الآن ، اذهب لتأخذ حماما دفائا و غير ثيابك قبل أن تمرض مجددا " قال بحماس يجره نحو الحمام ، ثم اتجه إلى غرفته بسرعة و أعطاه ثيابا من خزانته بحجة أن ثيابه التي في الحقيبة قد تكون مبتل ، و قبل أن يستطيع المعارضة دفعه للداخل و اغلق الباب .
أخذ نفسا عميقا ، ثم عاد إلى غرفته ، أخذ وسادة ، و صرخ فيها بكل قوته .
" لا أصدق أن سونغمين في منزلي "
وبعد فترة من الصراخ و الهتاف ، حمل هاتفه ، و اتصل بمطعم قريب ، طالبا أفخر الوجبات و اغلاها ليطعم الأخير .
صحيح أنه يبالغ ، لكن لا أحد سيستطيع منعه من تدليله .
بمرور دقائق أخرى ، سمع صوت سونغمين يناديه من الردهة فخرج سريعا إليه ، و بالكاد استطاع ان يخفي ابتسامته العريضة حين رآه يرتدي ثيابه .
" لما أعطيتني هذا الهودي الواسع ؟ رغم أن مقاسك لا يبدو اكبر مني بكثير " تمتم بعبوس ، و هو ينظر إلى الأكمام التي تغطي كفيه بالكامل .
" فقط ظننت أنك ستبدو ظريفا .
المهم لقد طلبت لنا الطعام و دفعت مسبقا ، افتح له حين يصل ، سأدخل لأستحم "
قال معبرا الموضوع بسرعة ، ليهرع إلى الحمام هربا من جوابه .
رغم ذلك سونغمين لم يقل شيئا و ذهب إلى غرفة المعيشة كي يجلس هناك .
أخرج هاتفه و شغل نفسه بالألعاب ريثما ينتهي .
و بينما هو كذلك ، سمع جرس الباب فظن أنه الطعام لذلك فتح دون السؤال ، لكن ما فاجأه رؤية شخصين غريبين .
" من انت ؟ " سأل فيليكس بصوته العميق و هو يتفحصه من أعلى لأسفل ، هو حتى يرتدي ملابس هيونجين " مالذي تفعله في شقة صديقي و لما ترتدي ثيابه ؟! "
رفع سونغمين حاجبا بانزعاج مجيبا " لا علاقة لك بمن اكون او ماذا افعل هنا ، إن كنت تريد البقاء فمرحبا و إلا فاذهب و اغلق الباب وراءك " قال نهاية جملته و هو يعود إلى مكانه .
دخل فيليكس متبوعا بتشانغبين و جلسا مقابلين له في غرفة المعيشة يراقبان أصغر تحركاته .
" ألم يعلموكما أن التحديق من قلة الأدب ؟! "
" لما انت لئيم و لسانك سليط ؟ " هسهس فيليكس فقد ضاق ذرعا بنبرة كلامه .
" لانك مزعج و كثير الأسئلة "
كان الأسترالي سيقول شيئا حين لولا أن هيونجين خطى في غرفة المعيشة و سبقه للكلام .
" اتيتما ؟ ألم تقولا أنكما ستخرجان ؟"
" كنا سنخرج ، لكنها تمطر لهذا اتينا " أجاب تشانغبين .
" يبدو أنكما التقيتما بميني ، ميني ، هذان صديقاي فيليكس و تشانغبين "
" سعيد بمعرفة تشانغبين لكن لا يمكنني قول نفس الشيئ عن المدعو فيليكس " تمتم دون حتى النظر إليهم مواصلا التركيز على لعبته .
" لا افهم ماذا تحب في هذا الفتى اللئيم ؟! "
" أنا فقط احبه ، لأنه هو ، سونغميني "
You are reading the story above: TeenFic.Net